محمد محمد أبو موسى

38

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وشاملة ، وارتضتها فرقة المعتزلة التي تناوئ شيعة عبد القاهر وتصاولها ، فكان ذلك تأصيلا لهذه الأصول أي تأصيل . وبعد كتاب الكشاف انقطع في درس البلاغة هذا الاتجاه تماما ، ولا يصلح المثل السائر أن يكون امتدادا له ، ولا يصلح الطراز كذلك أن يكون امتدادا له . وسوف يظهر لنا أن ما أفاده ابن الأثير من الكشاف وما أفاده العلوي كذلك من الكشاف هو خير ما في هذين الكتابين . ثم شغلت الدراسة البلاغية بهذا المنهج الملفق الذي حدده أبو يعقوب في كتاب المفتاح ، واستمد أصوله الأساسية الهامة في منهجه من كتاب نهاية الايجاز . وقد أشرت في بحث كتبته في بلاغة المفتاح إلى تلك الأواصر القوية بين الكتابين ، ووضعت اليد على ما أفاده أبو يعقوب من الرازي ، وبينت أن ذلك كان في أصول العلم . كتحديد علم البيان الذي أفاده أبو يعقوب مما كتبه الرازي في الدلالة المعنوية ، وكمبحث الدلالة الذي قدم بها لدراسة علم البيان . وكالاصطلاحات التي تتداول في البلاغة إلى اليوم ، كاصطلاح الاستعارة التصريحية والمكنية والتبعية والأصلية والتخييلية ، وكالقول بوجوب فاعل حقيقي في الاسناد المجازى . كل هذا - وغيره كثير - ذكره ابن الخطيب الرازي وحسبه الناس لأبى يعقوب . وقد استمد السكاكى مادته العلمية من كلام عبد القاهر والزمخشري ، ولكنه عجز عن المحافظة على الروح الأدبية ، لأنه حاول أن يلخص ، والمشتغلون بالبلاغة يفهمون أن تلخيص التحليلات البلاغية يفسدها . وكذلك فعل أبو يعقوب حين استخلص مادته العلمية مما ذكره الشيخان . ومن الغريب أن تتحدد بلاغتنا وتنتهى عند هذه الصورة في هذا المنهج الذي لم يضع أصوله فقهاء هذا الفن ، لأننا نعرف أن ابن الخطيب وان كان من أعظم رجال الفكر الاسلامي فليس من أعظم رجال البلاغة ، ونحن نعرف أن السكاكى عاش عيشة العوام حتى ناهز